الشيخ حسين الحلي
312
أصول الفقه
مفاد هذا الحديث الشريف ، وبيان جريانه في موارد الجهل بالحكم وعدم جريانه مقام آخر . ومن الكلام في هذا المقام يظهر لك الكلام في : المقام الثالث : وهو مورد الشكّ ، سواء كان من قبيل الشبهة الحكمية أو كان من قبيل الشبهة الموضوعية ، فإنّ جريان البراءة في حرمة الصلاة في هذا اللباس يكون مسوغا للاتيان بها ، من دون حاجة إلى أصل آخر يجري في طرف المانعية ، لما عرفت من أنّه ليس في البين مانعية ولا ممنوعية . ثمّ لو انكشف الخلاف بعد الفراغ كان اللازم هو الإعادة أو القضاء ، إلّا إذا استند إلى حديث لا تعاد ، بناء على جريانه فيما نحن فيه من موارد التخصيص على ما عرفت الإشارة إليه أو إلى الإجماع على إجزاء الأوامر الظاهرية في خصوص باب العبادات . ومنه يظهر لك المنع ممّا أفادوه ممّا يظهر من كلامهم ، أعني الصحّة الواقعية لأجل حكومة البراءة على الشكّ في المانعية ، لما عرفت من أنّه بناء على كون النهي عن الصلاة في لباس الحرير تحريميا نفسيا لا يكون في البين مانعية ، وإنّما هو الخروج الواقعي ، فلو صحّ لنا أن نسمّي ذلك التخصيص الموجب للتقييد المزبور بالمانعية ، وصحّ لنا أن نقول إنّه حكم شرعي ، لم تكن الحكومة إلّا حكومة ظاهرية لا واقعيّة . ومن ذلك يظهر لك الكلام في مسألة الاجتماع على القول بالامتناع من الجهة الأولى . نعم ، يبقي لنا إشكال في خصوص الشبهة الموضوعية ، حيث إنّ مجرّد الحكم الظاهري برفع الحرمة أو بعدم استحقاق العقاب عليها ، لا يصحّح الاقدام على الصلاة بعنوان الامتثال بعد فرض خروج الصلاة مع الحرير عن عموم الأمر خروجا واقعيا ، فلا يكون التمسّك بالعموم في مورد الشكّ المزبور إلّا من قبيل التمسّك به في الشبهة المصداقية . وبالجملة : لا يمكن الاقدام على الصلاة إلّا مع